عادل عبد الرحمن البدري
87
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
قال أبو عبيد : أراد بقوله : بهماً ، ليس فيهم شيء من الأعراض والعاهات التي تكون في الدنيا من العمى والعَرَج والجذام والبرص وغير ذلك من صنوف الأمراض والبلاء ، ولكنها أجسام مبهمة مصححة لخلود الأبد . وقال : أجساد لا يخالطها شيء من الدنيا ، كما أن البهيم من الألوان لا يخالطه غيره ( 1 ) . ومن هذا المعنى يكون تفسير الحديث المروي عن الصادق ( عليه السلام ) : « لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزرّه وعلمه حريراً ، وإنّما يكره الحرير المبهم للرجال » ( 2 ) . أي الذي لا يخالطه شيء آخر . وهو الحرير الخالص . كما قيل لليالي الثلاث التي لا يطلع فيها القمر : بهم جمع بهمة ( 3 ) . [ بعع ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَلَمّا أَلْقَتْ السَّحَابُ بَرْكَ بَوَانِيها ، وبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّت بِهِ مِنَ العِبءِ المَحْمُولِ عَلَيْهَا » ( 4 ) . البَعاعُ : ثِقَلُ السحاب من الماء . وألقت السحابةُ بَعاعَها ، أي ماءَها وثِقَلَ مَطرِها . وبعّ السَّحابُ يبِعُّ بَعّاً وبَعاعاً : ألحَّ بِمَطَرِه . وَبعَّ المطرُ من السَّحاب : خرج . وبَعّ الماءُ بَعّاً ، إذا صبّه ; ومنه الحديث : « أخذها فبعّها في البطْحاء » يعنى الخمر صبّها صبّاً . وأخرجت الأرضُ بَعاعها ، إذا أنبتت أنواع العُشْب أيّام الربيع ( 1 ) . والبَعْبَعَة : حكايةُ صوت . والبَعابِعَةُ : الفقراء ، ولا يُعرف واحده . والبُعَّةُ ، من أولاد الإبل : الوَلد بين الهُبَع والرُّبَع ( 2 ) . [ بوأ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فَيَكُون الثَّوَابُ جَزاءً والعِقَابُ بَوَاءً » ( 3 ) . البواء : اللزوم . وباءَ بذَنْبه وبإثمه يَبُوءُ بَوْءًا وبواءً : احتمله وصار المُذْنبُ مأوى الذَّنْب ، وقيل : اعترف به . وبُؤْتُ بهذا الذَّنْبَ ، أي احتملْتُه . والبَواء : السَّواء . وفلانٌ بَواءُ فلان : أي كُفْؤُهُ . إنْ قُتِل به ، وكذلك الاثنانِ والجميعُ . وباءه : قتله به ( 4 ) . وفي حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) : « من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يجاري به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس إليه ، فليتبوّأ مقعده من النار » ( 5 ) .
--> ( 1 ) غريب الحديث للهروي 1 : 122 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 264 ح 812 . ( 3 ) لسان العرب 12 : 58 ( بهم ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 133 ضمن خطبة 91 . ( 1 ) لسان العرب 8 : 17 ( بعع ) . ( 2 ) المحيط في اللغة 1 : 103 باب العين والباء . ( 3 ) نهج البلاغة : 201 ضمن خطبة 144 . ( 4 ) لسان العرب 1 : 36 ( بوأ ) . ( 5 ) أُصول الكافي 1 : 47 ح 6 .